الجمعة, 19 أبريل, 2019
الرئيسية / المجتمع / ليس دفاعاً عن الطبيب المصري و لكن دفاعاً عن الحقيقة | د.عبدالنبي العطار

ليس دفاعاً عن الطبيب المصري و لكن دفاعاً عن الحقيقة | د.عبدالنبي العطار

لن ازعج القارئ الكريم باعادة سرد الماضي الحضاري للاسهامات المصرية في التطور الحضاري للعالم العربي و الخليج خصوصا، فقد بات الامر من الكليشيهات الكلاسيكية. و لكن اسمحوا لي ان اركز فقط على قضية الطبيب المصري و المدرسية الطبية المصرية.بداية يعود تاريخ الطب المصري الى اكثر من سبعة الاف سنة حيث انشأ المصريون اول نظام طبي في تاريخ الحضارة البشرية و انتشر الى انحاء العالم انذاك و تطور بمساهمات الحضارات التي تلت ، و لكن لندع هذا الجانب و لنتحدث عن المدرسة الطبية الحديثة في مصر و التي يعود تاريخها الى قرابة القرنين و نصف عندما انشأها محمد علي باشا عام 1827 (مدرسة الطب في مستشفى القصر العيني) و منذ ذلك الحين حتى اليوم قامت هذه المدرسة و امتدادها في باقي كليات الطب المصرية سواء في القاهرة او باقي المدن المصرية بتخريج اجيال من الاطباء سواء من المصريين او العرب او من باقي امم العالم شرقاً و غرباً، اجيال من الاطباء ساهموا في رفع مستوى الصحة لشعوب العالم بل و قيادة المؤسسات الصحية شرقاً و غرباً بما فيها اوربا و شمال امريكا.

اما علاقتنا نحن في الكويت و الطب المصري فتعود بصورتها الاوضح الى خمسينيات القرن الماضي عندما بدأت الكفائات المصرية تتوافد الى الكويت و من ضمنها الاطباء و الممرضون و باقي العاملين في القطاع الصحي و من خلالهم بالاضافة الى باقي العاملين من باقي الحنسيات ، جعل الكويت قبلة طالبي العلاج الافضل و الارقى في المنطقة.

و نظرة الى المؤسسات الصحية في العالم ، خصوصاً تلك الموجودة في العالم الغربي، يندر ان تجدد مؤسسة او مستشفى لا يعمل به طبيب مصري او طبيب خريج احد الكليات المصرية و ذلك في اي تخصص كان و في اي مستوى كان، و في احياناً كثير ما يكون هذا الطبيب المصري هو قطب الرحاة في تلك المؤسسة.

اما في ما يتعلق بالكويت اليوم، فاحقاقا للحق، يحتل الطبيب المصري في كافة التخصصات و في كافة مستويات التدرج الوظيفي، مكانة مرموقة -الى جنب زملائه من كويتيين و باقي الجنسيات- و يؤدي دوراً قد تكون كلمة الشكر قليلة بحقه، فكم من حياة كانت معرضة للتلف انقذت و كم من عاهة منعت و كم بسمة على شفاه ام رسمت و كم من راحة بال لاب قد وفرت على يد هؤلاء الاطباء المصريين الى جنب زملائهم الاخرين.

الطبيب المصري في الكويت يعد مكسباً و اضافة حضارية و خدمية ليست بالقليلة.

نعلم تماماً ان الطبيب المصري يكلف الدولة المصرية الكثير و الدولة المصرية ليست باقل حاجة له منا و لكن طبيعة العلاقات فوق الممتازة التي تجمعنا بالاشقاء تجعل الكويت اولوية بالنسبة لهم. و للعلم فمن يستقدم من اطباء العمل في الكويت يمر بعملية فلترة و اختبار يندر ان يمر منها الا من هو الافضل و الاصلح ( في الاغلب الاعم و كقاعدة عامة )، و نعم هناك من الاطباء المصريين من هو اقل من المستوى المطلوب و ربما هناك من كان منهم من هو معوق سلوكياً و لكن كم يشكلون عددياً؟ و ما نسبتهم؟ و هل هذا النموذج قاصراً على المصريين وحدهم؟ اليس في باقي الجنسيات من هو اسوء و ان قلوا طبعاً، و كلنا نعلم ان في كل مجال و تخصص من هو الجيد و من هو السيئ، و لكن قطعاً عندما نتكلم عن الطبيب المصري فالجيدون و العاملون بجد اكثر بكثير ، و كثير جداً.

من عمل و زامل المصريين في المستشفيات و باقي المؤسسات الصحية ( و لي الشرف ان اكون منهم ) يعلم تماماً كم هو الطبيب المصري احترافي في مهنته و راق في اخلاقه و متمكن و مطلع في علمه.و نعم من المهم النقد و تسليط الاضواء على الممارسات السيئة ، فهذا مطلوب لاصلاح الاوضاع قطعاً، و لكن تعميم الاساءة و اعطاء الانطباع بسلبية قطاع كبير من الاطباء الذين يحتاجهم المجتمع و هم بالفعل في خدمة المجتمع اعتقد انه امر غير مجدي بل و ضار و غير منصف لاحد.

لقد تشرفت بالعمل جنباً الى جنب زملاء كثيرون و من جنسيات عديدة و لاكثر من ثلاث عقود من الزمن فتكونت لدي هذه القناعة و التي مستعد ان اشهد بها امام الجميع:-

الطبيب المصري يعتبر مكسب للمؤسسة التي يعمل بها، و من يضع صحته و صحة من يعز عليه في يده فقد وضعها في يد امينة كفؤة.

و كلمة اخيرة لزملائي و اخواني من الاطباء المصريين، لا تهتموا كثيراً لمن على صوته بالنقد و الذي قد يصل الى حد القسوة أحياناً، فهذا رأيه و لا يلزم احد غيره، بل نقول لكم ” شكراً لكم و نحن نقدر جهودكم و عطائكم، جزيتم خيرا”
دكتور عبدالنبي العطار

طبيب كويتي

شاهد أيضاً

السعادة لا تعني غياب المشاعر السلبية

يشعر العديد منّا بأن السعادة هي كالسراب الذي لا يستطيعون اللحاق به. فهي أحياناً تشبه …